أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
504
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
الجمع « 1 » ، كما قال : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا [ الأنعام : 45 ] ، ومثله : سامِراً تَهْجُرُونَ [ المؤمنون : 67 ] . والقول الثالث : أنه عنى ( أبا بكر ) وقيل ( عمر ) وقيل ( علي ) رضي اللّه عنهم . وقوله : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ يجوز في قوله : هُوَ وجهان « 2 » : أحدهما : أن يكون فصلا دخل ليفصل بين المبتدأ والخبر ، والكوفيون يسمونه ( عمادا ) « 3 » والثاني : أن يكون مبتدأ و مَوْلاهُ الخبر ، والجملة خبر إِنْ . ومن جعل مَوْلاهُ بمعنى السيد والخالق كان الوقف على قوله : مَوْلاهُ وكان جِبْرِيلُ مبتدأ و ظَهِيرٌ خبره . ومن جعل مَوْلاهُ بمعنى ولي وناصر جاز أن يكون الوقف على قوله : وَجِبْرِيلُ ، وجاز أن يكون على قوله : وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ويبتدأ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ، فيكون ظَهِيرٌ عائدا على الْمَلائِكَةُ قوله تعالى : وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [ التحريم : 12 ] . قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم وخارجة عن نافع وَكُتُبِهِ وقرأ الباقون « وكتبه » « 4 » ، والمعنى واحد ، إلا من قرأ بالإفراد جعل الواحد في موضع جمع ، ومن قرأ على الأصل ؛ لأن اللّه تعالى قد أنزل عدة [ 103 / ظ ] كتب قبل مريم - عليهاالسّلام - وقد آمنت بجميعها ، ويجوز أن يعود قوله : « وكتبه » على التوراة ؛ لأنها كانت أظهر عندهم ، وإذا حمل على الجمع أراد التوراة وصحف إبراهيم وإدريس وآدم - عليهم السّلام - وغيرها من الصحف التي أنزل اللّه تعالى « 5 » . ويسأل عن قوله : مِنَ الْقانِتِينَ ، كيف قال : من القانتين ، ولم يقل من القانتات ؟ والجواب : أن القنوت يقع من المذكر والمؤنث ، وإذا اجتمعا غلّب المذكر على المؤنث ، فكأنه في التقدير : كانت من العباد القانتين ، فعمّ في القانتين ، ولأنها كانت في قنوتها
--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 167 ، ومجاز القرآن : 2 / 261 ، ومعاني القرآن للأخفش : 1 / 239 . ( 2 ) ذكرهما الفراء في معاني القرآن : 3 / 167 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 743 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 51 ، و 3 / 37 ، ومجالس تعلب : 43 . ( 4 ) ينظر السبعة : 641 ، ومعاني القراءات : 3 / 78 . ( 5 ) الحجة في القراءات السبع : 105 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 16 / 304 .